مخاوف “السيناريو السوري” تعود إلى الواجهة.. أهالي سنجار بين القلق ورسائل التطمين الحكومية



تقارير | 244
منذ 4 أشهر

جيا بريس – داليا صلاح الدين

 


أعادت التصريحات الأخيرة المتعلقة بملف حزب العمال الكردستاني في سنجار، وما تبعها من ردود عراقية رسمية، حالة القلق والترقب بين أهالي القضاء، الذين لا يزالون يعيشون تداعيات سنوات طويلة من النزاع والانفلات الأمني والنزوح، وسط تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل الاستقرار في المنطقة الحدودية الحساسة.


وكان مستشار رئيس الوزراء العراقي، حسين علاوي، قد أكد أن العراق “لن يسمح بتكرار السيناريو السوري داخل أراضيه”، وذلك رداً على تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بشأن التعامل مع ملف حزب العمال الكردستاني في سنجار ومناطق أخرى بعد الانتهاء من القضايا السورية.


وأوضح علاوي أن أي تنسيق أمني أو عسكري بين تركيا وهيئة الحشد الشعبي لا يمكن أن يتم خارج إطار الحكومة الاتحادية. 

 

مشيراً إلى أن اللقاءات التي تحدث عنها الوزير التركي مع رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، لا تعني وجود تحرك عسكري منفرد أو اتفاق خارج قرار الدولة العراقية.


ورغم محاولات بغداد طمأنة الشارع، إلا أن هذه التصريحات أعادت إلى أذهان سكان سنجار مشاهد التصعيدات العسكرية السابقة، خصوصاً مع الموقع الجغرافي للقضاء القريب من الحدود السورية، وما شهده خلال السنوات الماضية من توترات أمنية متكررة.

 

سنجار وموقعها الجغرافي والكثير من علامات الاستفهام؟؟؟ 


يقول المواطن سالم خدر، وهو من سكان مركز قضاء سنجار، إن الأهالي “أصبحوا يخشون أي حديث يتعلق بعمليات عسكرية أو صراعات إقليمية”، مضيفاً أن “الناس تريد الاستقرار فقط، فسنوات الحرب والنزوح أثقلت الجميع، وأي تصعيد جديد سيؤثر مباشرة على حياة المدنيين”.


أما المواطنة نسرين إلياس، فتؤكد أن المخاوف لا تتعلق فقط بالجانب الأمني، بل أيضاً بتأثير ذلك على عودة النازحين وإعادة الإعمار.

 

وتقول لـ”جيا بريس”: “الكثير من العائلات بدأت تفكر بالعودة أو بناء حياتها من جديد، لكن أي حديث عن تدخلات أو صراعات يجعل الناس تتردد وتشعر بعدم الأمان”.


في المقابل، يحاول مسؤولون محليون التقليل من المخاوف، مؤكدين أن الوضع في سنجار لا يزال تحت السيطرة الأمنية.


وقال محمد جاسم كاكائي، رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة نينوى، إن الأوضاع الأمنية في القضاء مستقرة.

 

مشدداً على أن القوات الأمنية تمسك الملف الأمني بشكل كامل، ولا توجد مؤشرات تدعو للقلق بين الأهالي.


وأشار كاكائي إلى أن الحكومة الاتحادية والقوات الأمنية تتابع التطورات بشكل مستمر، وأن أمن سنجار يمثل أولوية بالنسبة للسلطات المحلية والمركزية.

 

داعياً المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الشائعات أو الأخبار غير الدقيقة التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي. 
 
ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه قيادات أمنية عراقية، بين فترة وأخرى، أن الوضع في سنجار مستقر وأن القوات الرسمية هي الجهة المسؤولة عن الملف الأمني داخل القضاء. 


ورغم رسائل التطمين، يرى مراقبون أن سنجار ما تزال تعيش حالة “هشاشة أمنية وسياسية”، بسبب تعقيد ملف الجماعات المسلحة وتداخل المصالح الإقليمية، إضافة إلى تأخر تنفيذ الحلول السياسية والإدارية الخاصة بالقضاء.


وبين التصريحات السياسية والمخاوف الشعبية، يبقى أهالي سنجار أمام واقع يختلط فيه القلق بالأمل، بانتظار خطوات عملية تضمن استقراراً دائماً ينهي سنوات طويلة من التوتر وعدم اليقين.