منذ 22 ساعة
جيا بريس - تحليل إخباري
تشير التحولات المتسارعة في خطوات إدارة ترامب، منذ الأيام الأولى لاندلاع المواجهة الحالية، إلى ضبابية واضحة في رؤية واشنطن لشكل "الانتصار النهائي"، وكيفية إنهاء الصراع بطريقة تضمن مصالحها وتتوافق مع رؤى حلفائها في المنطقة.
مأزق الحسم السريع والهروب التكتيكي
في ظل تعقيدات المشهد، قد يبدو اللجوء إلى خيار "العملية العسكرية" لفتح المضيق بمثابة مخرج تكتيكي لواشنطن للهروب من مأزق الإخفاق في تحقيق "الحسم السريع" الذي سعت إليه منذ البداية. إلا أن القراءة التحليلية لهذا الخيار تظهر أنه يعاني من خلل واضح وتفكك في الاستراتيجية السياسية الشاملة التي تتبناها الإدارة الأمريكية.
خيارات "المنطقة الرمادية"
بعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على بدء العمليات، وفي ظل استمرار طهران في فرض سيطرتها وشبه إغلاقها للمضيق – وهو ما يمنحها نفوذاً كافياً لتهديد استقرار أسواق الطاقة العالمية – تجد إدارة ترامب نفسها أمام خيارات معقدة لا تندرج ضمن لوني "الأبيض والأسود":
الخيار الأول (التصعيد): الاستمرار في رفع وتيرة التصعيد العسكري والاقتصادي، وهو مسار يحمل في طياته تداعيات سلبية خطيرة على دول المنطقة بشكل خاص، وعلى الاقتصاد العالمي بشكل عام.
الخيار الثاني (التسوية التنازلية): خفض وتيرة التوتر عبر مسار تفاوضي يفضي إلى تسوية. لكن هذا الخيار قد يؤدي – ولو بشكل غير مباشر – إلى الاعتراف ببعض المطالب الإيرانية، مما يبعث برسالة واضحة حول التراجع النسبي لقدرة واشنطن على فرض شروطها.
الرفض الخليجي لـ "تسويات التهديد"
هذا السيناريو الأخير (التسوية التنازلية) يتقاطع تماماً مع الرؤية الاستراتيجية لدول الخليج العربي؛ إذ تعتبر هذه الدول أن أي تراجع من هذا القبيل سيؤدي إلى تقوية نظام غاضب وأكثر تشدداً، نظام يدرك تماماً أنه قادر على إبقاء المنطقة وممراتها المائية الاستراتيجية تحت وطأة التهديد متى ما اقتضت مصالحه ذلك.
هذا الموقف الرافض لأي تسويات على حساب استقرار المنطقة، تعبر عنه دولة الإمارات العربية المتحدة بوضوح، وهو ما انعكس في المواقف التي عبر عنها الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات. كما تجلى هذا الموقف الحازم في التصريحات القوية للشيخ عبدالله بن زايد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، عندما شدد بعبارات قاطعة على أن: "الإرهابيين لا يمكنهم إخافتنا أبداً".
